mercredi 17 juin 2015

بسم الله الرحمن الرحيم
السيرة الذاتية/العلمية

د. الحسن بن محمد بوتبيا

_ من مواليد سنة 1942 في قبيلة نكنافة بإقليم الصويرة.
_ ابتدأت التعلم في مسجدين من مساجد القرية بحفظ القرآن على يد شيخي سيدي مبارك بنلحاج وسيدي علي الكابوس رحمهما الله. وفي فاتح يناير سنة 1957 بعد مجيء الاستقلال التحقت لمدة وجيزة بالجامعة اليوسفية في مراكش، وفي أكتوبر من السنة نفسها انتقلت إلى المعهد الإسلامي بتارودانت وقضيت فيه المرحلة الابتدائية والإعدادية إلى أن حصلت على شهادة الدروس الثانوية سنة 1963، وفي يناير من السنة نفسها التحقت بالوظيفة العمومية، وعملت في التعليم الابتدائي بإقليم أكادير.
وبعد حصولي على شهادة البكالوريا مع فئة المترشحين الأحرار سنة 1967 التحقت بالمدرسة العليا للأساتذة وبكلية الآداب في فاس, وحصلت منهما على الكفاءة التربوية والإجازة في الأدب العربي سنة 1970. وفي السنة نفسها التحقت بالتعليم الثانوي في آسفي أستاذا للسلك الثاني في ثانوية ابن خلدون. ثم حصلت على شهادة الدروس المعمقة من كلية الآداب في فاس سنة 1972 علي يدي أستاذيّ الفاضلين الدكتور صالح الأشتر والدكتور أمجد الطرابلسي رحمهما الله.
_ انتقلت بعد ذلك إلى العمل في المركز التربوي الجهوي بآسفي وعملت فيه من سنة 1975-1983 إلى أن حصلت على دبلوم الدراسات العليا من كلية الآداب بجامعة محمد الخامس بالرباط بتاريخ 11/04/1983 برسالة تحت عنوان ( أخلاق الوزيرين لأبي حيان التوحيدي بين الواقع والفن) تحت إشراف الأستاذ الدكتور صالح الأشتر أولا ثم الأستاذ الدكتور عزة حسن ومناقشة الدكتورين أمجد الطرابلسي وجعفر الكتاني, لألتحق بعد ذلك بتاريخ 03/11/1983 بكلية الآداب بجامعة القاضي عياض أستاذا مساعدا في شعبة اللغة العربية وآدابها.
_ حصلت على دكتوراه الدولة بتاريخ 11/11/1994، من كلية الآداب بجامعة محمد الخامس بالرباط بأطروحة تحت عنوان: (أثر القرآن في نشأة النثر الفني وتطوره إلى نهاية العصر الأموي)  تحت إشراف الدكتور عزة حسن ومناقشة ثلة من الأساتذة الفضلاء وفي مقدمتهم الأستاذ الدكتور محمد بنشريفة.

_ عملت منذ ذلك التاريخ أستاذا محاضرا/مؤهلا ثم أستاذا للتعليم العالي في كلية الآداب بجامعة القاضي عياض بمراكش إلى أن أحلت على التقاعد في آخر سنة 2007. ولم أمارس قط أي مهمة إدارية.
_ درّست الأدب العربي القديم في شعبة اللغة العربية، والأدب الإسلامي في شعبة الدراسات الإسلامية في الكلية نفسها..
_ شاركت في الكلية نفسها في التدريس والإشراف على الرسائل والأطاريح وفحصها ومناقشتها وتأطير طلبة الدكتوراه الوطنية، في وحدة النقد القديم، وفي وحدة البلاغة وتكامل المعرفة، وفي وحدة التصوف في الغرب الإسلامي, وفي وحدة الإسلام والإبداع الفني التي كنت مسؤولا عنها..
_ نشرت بعض المقالات والبحوث في مجلة الكلية وغيرها وشاركت في بعض الندوات العلمية.

_ في سنة 1990 أنعم علي صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله بوسام الاستحقاق الوطني من الدرحة الممتازة.
_ وبمناسبة الذكرى العشرين لتأسيس جامعة القاضي عياض بمراكش سنة 1999 منحت لي الجامعة شهادة تقديرية مع ميدالية تقديرية.
_ في سنة 2007 أنعم علي صاحب الجلالة الملك محمد السادس أيده الله بوسام العرش العلوي من درجة فارس.




_ المؤلفات المطبوعة:
_ المفاضلة بين النظم والنثر وأشكال التداخل بينهما في العصر العباسي
طبع بتاريخ يناير 2002 في المطبعة الوطنية بمراكش, وهو في 239 ص.
_ أثر كتابة القرآن في تطوير الخط العربي في القرنين الأول والثاني من الهجرة
   بحث مطول منشور في مجلة التاريخ العربي التي تصدرها جمعية المؤرخين المغاربة بالرباط عدد 22 ربيع 2002 من ص 77 إلى ص 122.
_ أخلاق الوزيرين لأبي حيان التوحيدي بين الواقع والفن
طبع سنة 2007 في المطبعة الوطنية بمراكش, وهو في 460 ص.
_ المنهج الإسلامي في رواية التراث الأدبي وتدوينه
طبع سنة 2008 في المطبعة الوطنية بمراكش وهو في 161 ص.
_ القراءة الأدبية للقرآن في ضوء المنهج التاريخي
 طبع سنة 2010 في المطبعة الوطنية بمراكش وهو في 321 ص.
_ ثنائية الشعر والدين بين النقاد القدماء والمحدثين (من الأصمعي إلى أدونيس)
طبع سنة 2014 في المطبعة الوطنية بمراكش وهو في 231 ص.
_ وهناك أعمال علمية أخرى: في الأدب العربي والتاريخ المغربي, مرقونة تنتظر النشر.




تعريف بالإصدارات المذكورة:
من مقدمة كتاب (المفاضلة بين النظم والنثر):
...من المؤسف أن معظم ما أثمرته المفاضلة بين النظم والنثر من كتب وآثار لم يصل إلينا سوى أصدائها، فلم يبق أمامنا سوى نصوص شعرية ونثرية إبداعية من طراز خاص، إلى جانب أحكام نقدية، وفصول، ومباحث، ومقدمات، وبعض الرسائل والمناظرات، ورد معظمها في ثنايا المصادر الأدبية والنقدية والفلسفية القديمة. ولم نجد - في حدود ما اطلعنا عليه من أعمال الباحثين المحدثين - من استثمرها في هذا السياق الذي سقناها فيه، أو تتبع دراستها على نحوٍ متصل مترابط، تتميز معه أشكال التأثر والتأثير بين النظم والنثر، ويتبين من خلاله تطورها مع مرور الزمن، وما أضافه المتأخر من أصحابها إلى السابق؛ ولا بلغنا نحن أيضا في التتبع أقصاه، وفي الدراسة منتهاها.
 ...وانتهينا في هذا البحث إلى خلاصات ونتائج ذات خصوصيات واضحة فيما أزعم. وأجدني مضطرا لذكر اثنتين منها في هذا التقديم:
أولاهما: الكشف عن مقتطفات من رسالة نقدية لأبي إسحاق الصابي في تفضيل النثر على النظم، ووضعها في سياقها الصحيح من المفاضلة، وبيان أثرها الطاغي على النقاد من بعده، من خلال إشارة أبي حيان إليها، وما نقله منها المرزوقي في مقدمته المشهورة لشرح ديوان الحماسة لأبي تمام، وما نقل منها أبو منصور الثعالبي في مقدمة كتابه (نثر النظم وحل العقد )، دون إشارة أي منهما إلى مصدر النقل؛ ثم ما أورده منها ابن الأثير وابن أبي الحديد.
وثانيتهما: تبيان معالم نظرية أدبية ونقدية، مخالفة لما هو شائع عند نقاد الشعر والنثر المشهورين، صاغها أبو حيان التوحيدي وغيره من حكماء عصره، وطبقها في أحكامه النقدية، وتقويم إنتاج معاصريه. وهي مبنية على الأفلاطونية المحدثة، التي خضع لها هو وجماعته في تفكيرهم وإنتاجهم، وعلى بعض مبادئ النقد والفكر الإسلاميين.

من تصدير الدكتور عزة حسن لكتاب (أخلاق الوزيرين بين الواقع والفن)
هذا الكتاب دراسة أدبية طريفة، فريدة في بابها، ولا مثيل لها في الساحة الأدبية، فيما نعلم. وقد أعدها الباحث القدير الحسن بوتبيا تحت إشرافنا. وجعلها رسالة جامعية، نال بها دبلوم الدراسات العليا في الآداب، أي الماجستير، بأحسن ميزة وتقدير، من كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة محمد الخامس بالرباط.
وتأتي طرافة هذه الرسالة الجامعية من طرافة كتاب (أخلاق الوزيرين) نفسه الذي أدير البحث حول كنهه، ومن غرابة طبع صاحبه الأديب الكاتب أبي حيان التوحيدي نفسه أيضا. فقد كان هذا الأديب الكبير الشهير ذا مزاج عصبي حاد، له نفس قلقة، خلقها الله رهيفة سريعة التأثر بالأحداث التي تجري حوله، قابلة للتأذي والنفور من أية إشارة تمس مزاجه، وتثير أعصابه، ومن أي انتقاص من ذاته وحقه في الحياة.
ولقد أحسن الباحث القدير الدكتور الحسن بوتبيا في تناول موضوعه، وجوّد البحثَ فيه من جميع أطرافه، وغاص قي أعماق كتاب (أخلاق الوزيرين)، ونجح في كشف حقيقة أمره وتحليل قضاياه. وحقق ذلك كله بجد واجتهاد واقتدار، والتزام بالمنهج العلمي وقول الحق، وتنكّبٍ للمبالغات والافتراضات البعيدة عن الصواب. ونعد هذا كله من حسناته الكثيرة. ونحسب له حسنة مثلى أخرى في أسلوب كتابته. فقد صاغ كلامه كله في بيان عربي سليم جميل، يتدفق سلسا سهلا. فيعجب القارئ، ويستهوي فؤاده، ويستولي على خاطره. فيمضي في قراءته متعجبا متمتعا بطرافة الموضوع وجمال الأسلوب.

من مقدمة كتاب (المنهج الإسلامي في رواية التراث الأدبي وتدوينه)
...لم يكن السند خاصا بأهل الحديث والفقه والسيرة وحدهم، ولا كان الجرح والتعديل ونقد الرجال مقتصرا عليهم؛ ولا كانت آفة الوضع والنحل من مثالب الرواية الأدبية وحدها، ولا كان أيضا تزييف النصوص وتصحيحها، بالنظر في لغتها ومتنها، مما يهتم به علماء دون آخرين. وإنما تلك كلها أدوات عملية مشتركة بين جميع العلوم والمعارف العربية الإسلامية، تهدف إلى توثيق النص وتخريجه أقرب ما يكون إلى صيغته الأصلية، وهي ناتجة عن منطلقات نظرية، وممارسات عملية، كانت خلاصتها هذا المنهج المشترك بين الرواة لسائر أصناف العلم والمعرفة، ومنها الأخبار والأيام والأشعار وما إليها...

عن كتاب (القراءة الأدبية للقرآن في ضوء المنهج التاريخي)
نشأت فكرة اعتبار القرآن نصا أدبيا في أحضان تيارات فكرية وأدبية مترابطة، يعضد بعضها بعضا، ويصدر بعضها عن بعض، وتتلاقح فيها الأفكار والآراء، واستمرت في نمو وتطور منذ بداية القرن العشرين، يحضر فيها القرآن حينا، ويغيب عنها أحيانا أخرى، إلى أن اكتملت الأجواء الأيديولوجية المساعدة، وتهيأت أساليب التحليل الأدبي ومناهجه وطرقه المختلفة، وتقاربت الحدود بين الأجناس الأدبية، وتميزت معها أركان النص الأدبي التي لابد من الاعتماد عليها عند دراسة أي نص لغوي ذي قيمة أدبية، فلم يعد ممكنا السكوت عن أي منها ما دام معروفا معمولا به في غير ما نص.
فهل يمكن حقا اعتبار القرآن نصا أدبيا بشروطه المعروفة في النقد الحديث؟، وإذا لم يكن الأمر كذلك فما هي عناصر الاختلاف والاتفاق بينهما، وما الحدود الفاصلة بين الوحي الإلهي والنصوص الإبداعية البشرية؟ ذلك ما يدور حوله هذا البحث بحول الله من خلال دراسة آثار ثلة من رواد تجديد الأدب والنقد والتفسير في النصف الأول من القرن العشرين.
من مقدمة كتاب:
(ثنائية الشعر والدين بين النقاد القدماء والمحدثين من الأصمعي إلى أدونيس)
يحتوي هذا المؤلَّف على ثلاثة أبحاث متصلة مترابطة...،

فأولها بحث رئيسي تنبني فكرته الأساسية على إعادة النظر في نصوص نقدية قديمة تلخص مواقف النقاد القدماء من الصلة بين الدين والشعر خاصة، وبين الأخلاق والفن عامة، وعليها بنى مؤرخو النقد العربي المعاصرون تصور هؤلاء لهذا لموقف، واستنتجوا منها أن هذه الصلة عندهم لا تختلف في شيء عن مواقف النقاد المعاصرين من المسألة، وانتهوا إلى أنه لا علاقة عند نقادنا القدماء، وفي مقدمتهم الأصمعي وأبو بكر الصولي وعلي بن عبد العزيز الجرجاني، بين الدين والأخلاق من جهة وبين الشعر والفن من جهة ثانية، وأن الأديب أو الفنان غير ملزم في نظرهم بالتقيد بأي شيء مما يقتضيه الوازع الديني والخلقي في إنتاجه الأدبي والفني, وأنهم يذهبون في ذلك مذهب أصحاب (الفن للفن) من المعاصرين.

وتبين من مراجعة هذه النصوص وتتبع أسانيدها ومتونها، مع ملاحظة تغيراتها وتطوراتها، ودراسة ذلك كله في ضوء الإطار الفكري واللغوي العام الذي أنتجها وتحكم فيها، أنها نابعة أصلا من الاهتمام بالشواهد اللغوية المرصودة لخدمة القرآن، بقصد فهم لغته وتفسيره وصياغة علومه، وأن لا أساس لهذا التصور الذي ذهب إليه الدارسون المحدثون. ومن ثم لا علاقة بين النقاد القدماء وبين مذهب الفن للفن، وخاصة بهذه الدلالات المستهجنة التي شاع بها في الأدب الحديث. وكان موقف علماء اللغة والتفسير والإعجاز من الشعر الجاهلي الوثني الفاحش، ثم من اقتدى بهم من سائر النقاد والأدباء، حجة حاسمة في ذلك.